تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

70

كتاب البيع

والتقييد ؛ فإنَّه تارةً يقول : ( أحلّ الله البيع ) وهذا إطلاقٌ ، ثُمَّ يقول : ( البيع الربوي حرامٌ ) وهذا تقييدٌ ، فإذا شككنا في بيعٍ أنَّه ربوي أو لا ، وكان في المقام قدرٌ متيقّنٌ ، والباقي مشكوكٌ ، فبما أنَّ المطلق حجّةٌ قد انعقد ظهوره ، والمقيّد مجملٌ ، فالقدر المتيقّن منه يكون حجّةً فيه ، وأمّا بالنسبة إلى الزائد فلا يكون حجّةً ، وما ليس بحجّةٍ لا يعارض الحجّة . وأمّا الحكومة فهل هي ناظرةٌ إلى ذلك الكلام ، ويكون الدليل الحاكم في قوّة المقيّد المتّصل ، فكما أنَّ المقيّد المتّصل لو كان مجملًا لسرى الإجمال إلى المطلق ، ففي الحكومة كذلك ؟ وذلك باعتبار أنَّ الدليل الحاكم ناظرٌ إلى الدليل المحكوم ، فكأنَّه يتصرّف فيه ابتداءً ، كما لو كان للدليل الحاكم تعرّضٌ للمحكوم ، نظير ما أفاده ( ص ) بقوله : « وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله » « 1 » ؛ فإنَّ له نظراً إلى الدليل ، فيتصرّف فيه . فإن كانت الحكومة مطلقاً كذلك ، وكان الدليل الحاكم شارحاً مبيّناً للدليل المحكوم ، كما صرّح به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 2 » ، فيكون كالدليل المتّصل ، فكأنَّ المتكلّم أفاد قائلًا : ( ما قلته هو كذا ) ، وكما أنَّ الإجمال يسري إلى الإطلاق لو كان متّصلًا ، فلا يمكن الأخذ لا بالمقيّد ولا المطلق ، فكذلك لو كانت الحكومة مبيّنة .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 69 ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، الحديث 5 ، ووسائل الشيعة 27 : 111 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 . ( 2 ) أُنظر : فرائد الأُصول 2 : 535 - 536 ، المقصد الثالث : في الشكّ ، المقام الأوّل في الشكّ في الحكم الشرعي ، قاعدة لا ضرر ، فرائد الأُصول 2 : 750 - 751 ، خاتمة : في التعادل والتراجيح .